• ×

جديد الأخبار

صرح مصدر مسؤول في وزارة الخارجية، بأن المملكة تستنكر الموقف الذي صدر مؤخراً من..

العالم يترقب.. امتحان «أوبك» بين الضغوط السياسية وخفض الإنتاج

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
رصد الحدث-أحمد عبد الجليل: تعقد منظمة "أوبك" اليوم الخميس في فيينا اجتماعاً تاريخياً على درجة كبيرة من الأهمية والحساسية والترقب والحذر في ظل تكالب مشكلات شتى لازمت سوق النفط طوال الأشهر الماضية عصفت بأسعار النفط ما بين ارتفاع كبير وانحدار شديد مفاجئ، ونسب الرئيس الأميركي ترامب انخفاض الأسعار لدوره الشخصي المؤثر في العقوبات على إيران وفتحه في نفس الوقت الفرصة لبعض الدول لتوريد النفط الإيراني وذلك خشية أن تبلغ الأسعار وفق زعمه 100-150 دولاراً للبرميل ملفتاً إلى أن هذا أمراً وارد جداً في سوق هشة تقود النفط.

في حين يشير محللو النفط إلى عوامل رئيسة أثقلت أسعار النفط منها المخاوف المستمرة من استخراج منتجي النفط نفطاً أكبر مما يحتاجه العالم، والمشهد الاقتصادي العالمي المتوتر تجارياً، في وقت تتزعم ثلاثة دول الإنتاج العالمي وهي أميركا التي بلغت أعلى إنتاج بطاقة 11,7 مليون برميل يومياً، وروسيا أكثر من 11 مليون برميل يومياً والسعودية حوالي 11 مليون برميل يومياً.

وتحدث لـ"الرياض" الدكتور محمد بن سالم، المستشار الاقتصادي والنفطي الدولي، مناقشاً اجتماع "أوبك" اليوم وتوقعاته لما ينتج عنه من قرارات وقال إن اجتماع "أوبك" اليوم حاسم جداً لأن الأسواق لو استمرت بهذه الطريقة غير الواضحة، مع استمرار الاستثناءات لبعض الدول لتوريد النفط الإيراني إلى العام القادم واستمرار الإنتاج الأمريكي في التزايد في ظل توقف تدهور النفط الفنزويلي وصعوده وانتعاش الإنتاج الليبي، فلا خيار أمام "أوبك" في الفترة القصيرة سوى خفض الإنتاج، والسؤال هل تستطيع أن تقاوم "أوبك" الضغوط السياسية وتخفض إنتاجها أم تستخدم معادلة مختلفة بحيث تخفض الإنتاج على نفس مستويات 2017 أو أن يتم التخفيض دون الإعلان عنه في وقت تتجه أميركا لرفع إنتاجها إلى أكثر من 12 مليون برميل يومياً في 2019 إضافة إلى الزيادات في إنتاج بعض الدول داخل وخارج "أوبك".

وحول الأسباب الحقيقية لانخفاض الأسعار بعد أن ارتفعت أوضح د. الصبان بأن السوق النفطية تستجيب للكثير من العوامل والتي كنا نتوقع أن فرض العقوبات علي إيران سيؤدي إلى ارتفاع كبير في الأسعار لعدة أسباب منها ما هو على جانب العرض، بمعنى أخر أن زيادة الإنتاج من أوبك الذي كان بحدود 1,3 مليون برميل إضافية عن السقف المقرر لها ومن خارجها مثل الولايات المتحدة الذي وصل إلى 11,7 مليون برميل يوميا وهي مرشحة للوصول إلى أكثر من 12 مليون برميل في 2019، وأيضاً الحرب التجارية الأميركية الصينية ومخاوف أن يشهد العالم مزيداً من هذه الحروب التجارية العالمية بين أميركا وشركائها التجاريين.

وبين بأن الاستثناءات التي منحت لثماني دول مستوردة للنفط الإيراني وهم أبرز المستوردين أدى بطبيعة الحال إلى الإحساس بأن هناك فرصة للصادرات الإيرانية لأن تستمر وفق مستوياتها الحالية وكلنا يعرف أن صادرات إيران قد انخفضت منذ أكتوبر بانخفاض ما لا يقل عن 35 % وفي ضوء هذه الأسباب تفي المملكة بالتزاماتها التاريخية ولم تكن تنتظر أن تقول لها دول أن ترفع أو تخفض إنتاجها وهي مسؤولية تاريخية منذ أن نشأت الأوبك قبل السبعينيات وكانت المملكة ولا تزال المنتج القائد في منظمة الأوبك وهي التي تعرف وتدرس الأسواق وتلتزم بما يتفق عليه أعضاء المنظمة وكلنا يعرف أن هناك عدم التزام لكثير من دول المنظمة والمملكة تلتزم حالياً بتخفيض 500 ألف برميل يومياً ابتداء من ديسمبر بشرط أن تتفق بقية الدول في اجتماع اليوم في فيينا على تخفيض بنسب متفاوتة حتماً ولكن لا يمكن أن يلقى العبء بأكمله على المملكة وهي التي تعطي إشارات واضحة للمجتمع الدولي بأنها دولة مسؤولة تستطيع أن تتحكم في الأسواق بطريقة تضمن استقرارها ومصالح المنتجين والمستهلكين.

وقال من يقود مؤشر أسعار النفط العالمية أساسيات السوق من عرض وطلب، فيما تؤدي العوامل الجيوسياسية إلى قفزة في الأسعار حينما يتعرض الإنتاج لأي مخاطر تعطل إمداداته، لكن هذا التأثير في المدى القصير جداً، قبل أن تستعيد قوى السوق ديناميكيتها وتعود الأسعار إلى نقطة توازن العرض والطلب. في وقت من المتوقع استمرار تقلبات أسعار النفط في الفترة القصيرة، أما القادم فتعتمد الأسعار على العديد من العوامل المتفاعلة منها مدى نجاح أوبك في التوصل إلى خفض الإنتاج في اجتماع اليوم، ومراجعة قائمة الاستثناءات من العقوبات الأميركية على إيران، وربما إلغاؤها بعد انتهاء الثلاثة أشهر والمقرر بدؤها أوائل فبراير 2019، ومدى قدرة إنتاج النفط الأميركي مواصلة الزيادة في العام القادم.

وحول ما إذ نجح تراب فيما كان يصبو إليه بالوصول بالأسعار إلى أدنى مستوياتها التي نراها الآن قال إن ترامب يبحث عن مصلحة بلده ولا ننسى أن الولايات المتحدة اكبر مستهلك للبترول في العالم وثاني أكبر مستورد للبترول في العالم، وحينما يطلب الرئيس الأميركي أن تنخفض الأسعار قد لا يكون الطلب عادلاً والطلب العادل أن يراعي ليس فقط مصلحة المستهلك الأميركي بل أيضاً مصلحة المنتجين الذين لا زالوا يعتمدون على دخل بلدانهم من صادرات النفط وبالتالي من الصعب جداً الاستجابة لطلب ترامب أو غيره لاستمرار خفض الإنتاج لمجرد إرضائه.

وحول دور "أوبك" الاستراتيجي في رأب الصدع وإعادة الطمأنينة لسوق النفط العالمي ومدى جدوى استمرار المنظمة وفاعليتها، وقال ليس من المنطق التفكير في هدم "أوبك" حالياً، رغم دورها المحدود جداً حالياً في التواؤم ما بين استمرارية انحدار الأسعار ونقص المعروض الإيراني والفنزويلي والليبي والنيجيري، في ظل الضغوط على المنظمة التي تزايدت مؤخراً وبالأخص من الولايات المتحدة التي وصفت المنظمة بالاحتكارية التي تسعى لرفع الأسعار والتي أعطيت أكبر من حجمها وتلويح الكونغرس برفع قضايا ضد دول "الأوبك" بعد أن أقرت مشروع قانون يتيح ملاحقة الدول الأعضاء بتكتلات نفطية بتهمة الاحتكار والتلاعب بالأسعار، واتخاذ إجراءات مضادة وعقابية بحقها، بحجة ما تسببت به من ضرر لحق بالاقتصاد الأميركي، وبالتالي تأثيره على رفاهية المواطن الأميركي.

ولفت د. الصبان إلى أن انزعاج أميركا من الأوبك كان بدرجة رئيسة بسبب تعاون روسيا معها وان كان تعاوناً شكلياً إلى حد بعيد، في ظل ‏تخوف ترمب من بلوغ الأسعار ذروتها حيث تجده يصدر أكثر من مرة طلباً للأوبك بزيادة إنتاجها وخاصة في فترة ما قبل الانتخابات النصفية وما قبل العقوبات على إيران، بينما الأوبك زادت من إنتاجها ولكن بمقادير تعكس مدى احتياج الأسواق وبالتدريج.

في حين أن المملكة وفِي حساب العائد والتكلفة من بقائها في "أوبك" يشير إلى أن التكاليف الاقتصادية والسياسية المترتبة على عضويتها والتعاون مع الآخرين مرتفع جداً قياساً بالمزايا التي حصلت وتحصل عليها. فهي في تاريخها وإلى الآن تتحمل المملكة معظم عبء قرارات أوبك وحتى بدخول روسيا فقد مررت العبء على دول الأوبك والمملكة بشكل خاص. إلا انه وبالرغم من كل هذه العوامل، فإن الخوض بإلغاء المنظمة في الوقت الراهن سيكون توقيته خاطئاً وسينعكس سلباً وبشكل كبير على الأسعار.

وحول التراجعات الكبيرة التي تشهدها أسعار النفط الآن وهل هي مبررة، قال إن الانخفاضات الحادة للأسعار مردها عدة عوامل والأساسي منها أن الدول المنتجة قد استبقت ما يمكن أن ينتج عن انخفاض صادرات إيران بسبب العقوبات وأيضاً تضخم الإنتاج الأميركي وفي نفس الوقت قامت الولايات المتحدة بإعداد قائمة لثماني دول استثنتها من العقوبات المفروضة على نفط إيران فكل هذه العوامل حتماً أدت إلى انخفاض كبير في أسواق النفط، والمضاربون يحاولون أن يحققوا أرباحاً من خلال التغيرات السعرية فهم يبيعون ويشترون حسب طبيعة التوقعات للفترة القادمة وهنالك أيضاً مخاوف من أن دول الأوبك لن تتمكن من خفض إنتاجها إلى أكثر من 12 مليون برميل يومياً في 2019 إضافة إلى الزيادات في إنتاج بعض الدول داخل وخارج "أوبك". وشدد د. الصبان بأن السعودية ستفعل كل ما في وسعها لتحقيق الاستقرار في سوق النفط بتكاتف جميع الدول الأعضاء في "أوبك" وخارجها فهي الدولة الوحيدة التي تستطيع الحفاظ على استقرار الأسواق من خلال مرونة طاقتها الإنتاجية وخبراتها التاريخية المكتسبة على مر العقود الماضية في إعادة التوازن إلى أسواق النفط في وقت يحتاج العالم إلى هذا الدور القيادي مشيراً إلى أن الدول الخمس والعشرين التي تقودها "أوبك" وروسيا ومنتجون من خارجها قاموا بتعديل إنتاج النفط لتحقيق الاستقرار في السوق منذ ما يقرب من عامين. في وقت قادت السعودية وروسيا المجموعة في يونيو لبدء ضخ المزيد من النفط لتعويض ما كان متوقعاً أن يكون انخفاضاً حاداً في إمدادات النفط الإيرانية مع العقوبات الأميركية. لكن بعد أن منحت الولايات المتحدة إعفاءات لثماني دول رئيسة من مشتري النفط الإيراني بدأت أسعار النفط في الانزلاق متأثرة بمخاوف من العرض الزائد وتراجع الاقتصاد العالمي ونمو الطلب على النفط.
 0  0  151


التعليقات ( 0 )