الْحَجَرُ فِي الْقَرْيَةِ يزود البطانيج

الْحَجَرُ فِي الْقَرْيَةِ يزود البطانيج
المشاهدات : 2045
التعليقات: 0
https://www.rsssd.com/?p=21928

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ الْمُفْرَدَات الدَّخِيلَة ، تَفَشَّت فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ بِصُورَة كَبِيرَة ، وَذَلِك لِاتِّسَاع الرُّقْعَة الْإِسْلَامِيَّة والفتوحات ، نَتِيجَة لتفاعل الْعَرَبُ مَعْ سُكَّانِ تِلْك الْأَمْصَار الْمُخْتَلِفَة ، مُمْتَزِجًا بالعامية ، حَتَّى أَضْحَى النَّاسِ يَظُنُّون ، بِأَنَّ تِلْكَ الْمُفْرَدَات عَرَبِيَّة أَصِيلَة فِي ذَاتِهَا .

دَعَوْنَا نَتَكَلَّم عَنْ كَلِمَةِ “بطناج” ، لِتَوْضِيح مَعْنَى “البطناج” ، وَجَمْعُهَا (بطانيج) يُعَبّرُ بِهَا عَنْ وَعَوْرَة الطُّرُق غَيْر المعبدة ، وَاَلَّتِي تَتَسَبَّبْ فِي خلخلة السَّيَّارَات ، وَهِي مَجْمُوعِهِ مِنْ المطبات المتتالية ، الَّتِي تَتَسَبَّبْ فِي عَطَّل جَمِيع مَفَاصِل السَّيَّارَة ، أَثْنَاء مُحَاوَلَة السَّائِق الْهُرُوب مِنْهَا .

وَقَدْ أَوَرَدْتُ فِي الشِّعْرِ الشَّعْبِيّ أيضاً بِكَثْرَة كَقَوْل الأزيمع :

فِي ديرة الصلعا سقتها المراهيش

ادرّج (الموتر) لَهَا غَصَب تَدْرِيج

لِيَِ قَام يُقْرَع موتري كَيْف أَبَا أَعِيش ؟

بَيْن الْغُبَار وَبَيْن نَفْض (البطانيج) .

وَمِنْ هَذِهِ الْمُفْرَدَات قَد يُسْتَغْرَب السَّامِعِ قَبْلَ الْقَارِئِ مِنْ كَوْنِ مُفْرَدَةٌ (البطناج) دَخِيلَةٌ عَادَة ، حَيْثُ لَا تَخْلُو مِـّنَْهَا لُغَات الْعَالِم ، مِنْ أَلْفَاظِ أَدْخَلَت طياتها فِي لُغَةِ أُخْرَى ، بِمَا فِي ذَلِكَ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَقَد أُلّفت فِي ذَلِكَ العَدِيدِ مِنَ الْمُؤْلِفَاتِ .

وَقَدْ أَشَارَ العبودي فِي مُؤَلِّفُه ، الَّذِي تَمَّ إِصْدَارِه سُنَّةٌ 1426ه ، مِنْ قِبَلِ مَكْتَبِه الْمَلِك عَبْدالعَزِيز بالرياض ، بِأَنَّهَا لَفْظًا تَمّ اشْتِقَاقُهُ مِنْ اللُّغَةِ الفَرَنْسِيَّةِ ، حَيْثُ يَأْتِي فِيهَا اللَّفْظ بِهَذِهِ الصُّورَةِ (patinage ) وَتَعْنِي “تزحلق” ، فَكَأَنَّمَا تَعْبيرًا عَنْ عَدَمِ قُدْرَةٍ السَّيَّارَة عَلَى السَّيْرِ بِاسْتِقَامَة وَأَمَانٌ .

نَعُود لعنوان هَذَا الْمَقَال ( الْحَجَرُ فِي الْقَرْيَةِ يزود البطانيج ) حَيْث اِسْتَغَلّ سُكَّان الْقُرَى فَتْرَة الْحَجَر وَمَنَع التَّجَوُّل ، وَأَصْبَحُوا يَسْتَخْدِمُون الطُّرُق الصحراوية ، عَلَى غَيْرِ الْمُعْتَادِ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ هرباً مِنْ الطُّرُقِ المعبدة ، وهرباً مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْمُخَالَفَاتِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى ذَلِكَ ، وَذَلِك أَثْنَاء مَنَع التَّجَوُّل ، مِمَّا زَادَ فِي وُعُورَةٍ الْأَرْض مُتَسَبِّبًا بِكَثْرَة “البطانيج” ، ولاشك أَن مايقومون بِه يعدّ مُخَالِفٌ لِلنِّظام مُخَالَفَة صَرِيحَةٌ تُوجِب عَلَيْهِم تَطْبِيق اللَّوائِح .

التعليقات (٠) أضف تعليق

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*

    %d مدونون معجبون بهذه: