أسير الوجع

أسير الوجع
المشاهدات : 370
1 تعليق
https://www.rsssd.com/?p=2746
أحببتها رغم البعد و الوجع، سكنت أحلامي، باتت الآمرة المهيمنة على كياني و حدود سعادتي .. أرى بها ومن خلالها معالم الحياة، معها فقط آمنت بتفاصيل الإنجذاب الفيزيائي و التفاعل الكيميائي لأجساد البشر ..
اتقنت حروفها و تعلمت أبجديات اللغة من لغتها .. رسمت طريقي فمشيته خانعاً غير معترض.. أعلم انها تدير دفة حياتي و تسيرها كما تريد، ليس انهزاماً مني بل إيماناً و تعلقاً بها.. وجودها خلق عالم الأحلام المخملي و مجتمع الفضيلة الذي يسكنه الكاملون من البشر.. وجودها أضاء الليالي المعتمة و أيقظ الأماني النائمة، فأصبحت الفجر الذي أعاد للحياة هنأها و سعادتها..
لم تمر على حياتي مرور الكرام.. بل كانت كالإعصار الذي قلب الموازين و أعاد هيكلة و توزيع الأمور بداخلي، أحببت ما أحبت وكرهت ما كرهت .. أصبحتُ اتلمس ملامحي شوقاً لوجهي القديم.. فأنا اليوم أشبهها إن لم أكن أنا هي.. علقتني بها حد الجنون و سكنتني حتى أصبح قلبي ملاذها الآمن و فراشها الخالد.. كنت أتأمل تفاصيلها و كأنها وطني.. انفاسها كانت موسيقاي التي أهيم بها، نظراتها جسور للحب و مأوى للاختباء ..
اهرب من ضجيج الحياة لحضنها الدافئ و عبيرها الأخاذ.. أحببتها حتى علمت أنني سيئٌ في الحب، ملكتني و تملكتني حتى أسرتني، مهدتُ لها عقبات الحياة حتى ظننت أنني خُلقت لها و بها.. كُنتُ أخشى حزنها و يكسرني بُعدها.. أعود دوماً نادماً حتى النخاع لإرضائها.. بسمتها وحدها تعيدني إلى أرض العشاق و الحالمين ، عناق أيدينا يزلزل اتزاني و يفقدني السيطره على ذاتي..
ما كان ذلك بالحُبِ المتعارف عليه، لكنه عشقاً أرهقني وأخذ من عمري عمراً كاملاً.. رغم الرحيل، المسافات و تباعد الطرق، إلا انها تبقى غايتي و أقصى أمنياتي..
دمتم محبين لا فاقدين ولا مفقودين..
الكاتب والاعلامي /مشاري الوسمي

التعليقات (١) أضف تعليق

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*

  1. ١
    زائر

    من أجمل وأصدق ما قرأت ماشاءالله ابدع

%d مدونون معجبون بهذه: