• ×

جديد الأخبار

التقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس..

تطبيق الأنظمة بين التنفيذ والتهميش

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بقلم الكاتب أ. سعيد بن محسن المالكي

image



حقيقةً أحبتي لم أطرح هذا المقال وأسميه بهذا المسمى إلا من واقعنا الإداري مهزوز التنفيذ مما جعل الانفلات يتفاقم ويصعب علاجه .

أحبتي الإدارة فن وذائقة لايتقنها إلا من جعل مخافة الله عزوجل أمامه أولاً ومن ثم اتباع السياسة الوسطية والعادلة والمحفزة لنيل رضا المرؤوس لتقديم خدمة متميزة للمستفيد وجعل جو العمل ينهج التعاون والإخاء ويسير بروح الفريق الواحد مع أهمية وجود رادع للموظف الغير منضبط وذلك بعمل عدة خطوات تبدأ بتقديم النصح والاستماع اليه ومحاولة استصلاحه بطرق متعددة منها التحفيز المعنوي ، وان لم تثمر معه تلك الخطوة يتم البدء في الخطوة الهامة وهي تطبيق الأنظمة والتعليمات عليه دون تردد أو إهتزاز أو تراجع عند اتخاذ قرار معين لأن ذلك يضعف الإدارة ويقلل من هيبتها لدى ذلك المرؤوس .

زملائي وأحبابي الكثير منا يتساءل ويقول لماذا انضباطية موظفي القطاع الخاص تختلف كلياً عن انضباطية بعض موظفي القطاع الحكومي ؟

الجواب سهلٌ من وجهة نظري ومن واقع خبرة متعمقة في العمل الاداري وهو وجود رقابة إدارية مشددة بالقطاع الخاص بعكس القطاع الحكومي تطبق الأنظمة والتعليمات على المرؤوسين كافة ، فالموظف المخلص المتميز يرتقي للأعلى وتتضاعف حوافزه المادية والمعنوية بعكس الموظف المتقاعس والغير منضبط يعطى أكثر من فرصة لتغيير نهجه وفق خطوات نظامية مقننة ابتداءً بالمناصحة والتوجيه ومحاولة الاستصلاح ومن ثم الحسم من الراتب وهكذا حتى ينتهي الأمر في بعض الأحيان بالفصل من الخدمة .

أما بالنسبة لأحبتي مدراء وقادة القطاعات الحكومية بشتى إداراتها الكثير منهم أتشرف بأن أعمل تحت إدارته ولكنهم بحاجةٍ ماسة لدورات تطويرية وتثقيفية لكيفية التعامل مع المرؤوسين سواءً المرؤوس الايجابي والمتميز أو عكس ذلك ، ولاننسى أحبتي وزملائي أهمية تطبيق الأنظمة والتعليمات وعدم تهميشها وتسيير العمل بالطريقة التقليدية الغير مجدية ، لأن ذلك يعد هدم لمكانتك بين زملاءك ومن ثم ستهمش ويصبح وجودك معدوماً وبعد ذلك سيتساوى الموظف المتميز بالطبقات مادون المتميز وهذا يعتبر إجحاف وظلم في حق الموظف المثابر والمجتهد والمتميز وتطبيل ومساعدة للموظف الغير منضبط بالاستمرارية في خطأه دون ردع ، كل ذلك سببه تهميش بعض الزملاء هداهم الله للأنظمة والتعليمات واللوائح وذلك بالاقفال عليها بالأدراج والاستحياء من تطبيقها مما جعل الموظف بالقطاع الحكومي يعيش طبقتين طبقة متميزة منسّية لايوجد لها دافع معنوي ولامادي بعكس الطبقة الأخرى وهي غير المنضبطة ودافعها المعنوي هو مساواته بالموظف المتميز بل بالعكس لربما يحصل على انتدابات وخارج دوام أكثر بكثير عن ذلك الموظف المتميز والمخلص .

اختصار بسيط لأحبتي المدراء والقادة بالقطاعات الحكومية لاتدّعون عدم وجود أنظمة ولوائح تساعدكم في التفرقة بين الموظف المتميز من عدمه وإعطاء كل ذي حقٍ حقه ، بل أقوول لكم أنا بأن الأنظمة واللوائح موجودة ولكنها مهمشة من البعض منكم لاأعلم سبب تهميشها هل لوجود واسطات عاقت دون تنفيذها ، أم لإتصال مسؤول أعلى منكم منصباً وطلبه الشفعة بالتحفظ بذلك الإجراء النظامي العادل لذلك الموظف الغير منضبط ، أم لقرب تقاعدك أو نقلك من تلك الإدارة ورغبتك بكسب صحبة ذلك الموظف ، التساؤلات كثيرة والإجابة واضحة وهي الإحباط الموجّه من بعض الإدارات العليا والمتوسطة لبعضاً من الادارات الدنيا الحريصة على إعطاء كل ذي حقٍ حقه من الموظفين وذلك بتقديم المصلحة الخاصة على العامة إما بواسطة أو غير ذلك من المثبطات التي لاتنمي وترتقي بالعمل والعاملين بل تهدمه وتودي به للتفكك وضعف الإنتاجية والإزدهار وهذا هو داؤنا الذي قل علاجه في هذا الزمن العجيب .

هذا ما أحببت تقديمه إليكم عن مايختلج قلبي من ألم تجاه تهميش تطبيق الأنظمة والتعليمات بالقطاع الحكومي وتقديم المصلحة الخاصة على العامة تجاه تنفيذ أو إتخاذ أي قرار يسعى لخدمة العمل وتطويره .

 0  0  14503


التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 03:49 صباحًا الإثنين 18 رجب 1440 / 25 مارس 2019.