×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.
مشاري العصيمي
مشاري العصيمي

الحجر في القرية يزود البطانيج

image


مما لا شك فيه أن المفردات الدخيلة ، تفشت في اللغة العربية بصورة كبيرة ، وذلك لإتساع الرقعة الإسلامية والفتوحات ، نتيجة لتفاعل العرب مع سكان تلك الأمصار المختلفة ، ممتزجا بالعامية ، حتى اضحى الناس يظنون ، بأن تلك المفردات عربية أصيلة في ذاتها .

دعونا نتكلم عن كلمة "بطناج" ، لتوضيح معنى "البطناج" ، وجمعها (بطانيج) يعبر بها عن وعورة الطرق غير المعبدة ، والتي تتسبب في خلخلة السيارات ، وهي مجموعه من المطبات المتتالية ، التي تتسبب في عطل جميع مفاصل السيارة ، أثناء محاولة السائق الهروب منها .

وقد أوردت في الشعر الشعبي أيضاً بكثرة كقول الأزيمع:
في ديرة الصلعا سقتها المراهيش
ادرّج (الموتر) لها غصب تدريج
لي قام يقرع موتري كيف أبا أعيش؟
بين الغبار وبين نفض (البطانيج)

ومن هذه المفردات قد يستغرب السامع قبل القارئ من كون مفردة (البطناج) دخيلة عادة ، حيث لا تخلو لغات العالم، من ألفاظ أدخلت طياتها في لغة أخرى ، بما في ذلك اللغة العربية ، وقد أُلّفت في ذلك العديد من المؤلفات .

وقد أشار العبودي في مؤلفه ، الذي تم اصداره سنة 1426هـ ، من قبل مكتبة الملك عبدالعزيز بالرياض ،
بأنها لفظا تم اشتقاقه من اللغة الفرنسية ، حيث يأتي فيها اللفظ بهذه الصورة (patinage ) وتعني "تزحلق" ، فكأنما تعبيرا عن عدم قدرة السيارة على السير باستقامة وأمان.

نعود لعنوان هذا المقال ( الحجر في القرية يزود البطانيج ) حيث إستغل ايضا في لهجة سكان القرى ، فترة الحجر ومنع التجول ، وأصبحوا يستخدمون الطرق الصحراوية ، على غير المعتاد في قضاء حوائجهم هرباً من الطرق المعبدة ، وهرباً من الوقوع في المخالفات المترتبة على ذلك ، وذلك أثناء منع التجول ، مما زاد في وعورة الأرض متسببا بكثرة "البطانيج" ، ولاشك أن مايقومون به يعدّ مخالف للنظام مخالفة صريحة توجب عليهم تطبيق اللوائح .


بقلم : ثامر هليمه السبيعي
 0  0