×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

تركيا تحدد أولوياتها لحل الخلافات مع الاتحاد الأوروبي

تركيا تحدد أولوياتها لحل الخلافات مع الاتحاد الأوروبي
رصد الحدث-متابعات: كثّفت تركيا من محاولاتها التقارب مع الاتحاد الأوروبي وإزالة التوتر حول العديد من الملفات، في مسعى لاستعادة مسار مفاوضات عضويتها بالتكتل المجمدة منذ أكثر من 8 سنوات.

في الوقت ذاته، كشف تقرير للمعارضة التركية عن انتهاكات جسيمة لحرية الصحافة وزيادة عدد الصحافيين المعتقلين، بينما أكد الرئيس رجب طيب إردوغان «تمسك بلاده بمبدأ حرية الصحافة» في رسالة وجهها بمناسبة احتفال تركيا بيوم الصحافي أمس (الأحد).

وجدد إردوغان التأكيد على أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي من الأولويات السياسية لبلاده التي ترى مستقبلها في الأسرة الأوروبية. ولفت خلال لقاء مع رئيس المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ليل السبت - الأحد، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، إلى أهمية استئناف القمم الدورية بين تركيا والاتحاد الأوروبي واعتبر أنها ستعود بالفائدة على الطرفين.

وبحسب بيان للرئاسة التركية، أكد إردوغان رغبته في فتح صفحة جديدة في علاقة أنقرة وأوروبا خلال العام الجديد. وعزا تراجع العلاقات بين الجانبين في العام الماضي إلى ما سماه «نزوات بعض أعضاء الاتحاد وافتعالهم مشاكل مصطنعة». ورأى أن هذا الأمر لا يؤثر على مستقبل العلاقات بين تركيا وأوروبا، فحسب، بل على مساحة جغرافية واسعة ومشتركة بين الجانبين.

وحدد إردوغان الخطوات العاجلة، التي يجب أن يتم البدء بها من أجل إصلاح مسار العلاقات بين أنقرة والتكتل الأوروبي، قائلاً إن أولاها هي تحديث اتفاقية الهجرة وإعادة قبول اللاجئين الموقعة في 18 مارس (آذار) 2016. موضحاً أنّ عام 2021 يهيئ فرصة لتعاون مثمر بين الجانبين بخصوص الهجرة.

أما الخطوة الثانية، فهي تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي الموقعة عام 1995، ثم إعفاء المواطنين الأتراك من تأشيرة الدخول لدول الاتحاد الأوروبي (شنغن)، وأخيراً انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي كعضو كامل العضوية.

وكانت اتفاقية الهجرة وإعادة قبول اللاجئين الموقعة عام 2016 تضمنت زيادة المخصصات الأوروبية الممنوحة لتركيا لموجهة أعباء اللاجئين السوريين إلى 6 مليارات يورو، إلى جانب إلغاء تأشيرة شينغن للأتراك بعد استيفاء تركيا 77 شرطاً، أهمها تعديل قانون مكافحة الإرهاب، وهو ما رفضته تركيا، والنظر في استئناف مفاوضات تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي لتشمل المجالات الصناعية وتجارة الخدمات. وأكد إردوغان أهمية إعادة تأسيس الثقة بين الجانبين، وتفعيل آليات التشاور، ووضع حد لخطاب وأفعال الإقصاء والتمييز تجاه تركيا التي يتجاوز وصفها بالدولة الجارة إلى «دولة مرشحة لنيل العضوية».

وتوترت العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي منذ عام 2016 بسبب هجوم إردوغان على الاتحاد بسبب موقفه من محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في 15 يوليو (تموز) من ذلك العام، فضلاً عن قضايا أخرى أهمها الأكراد وملفات سوريا وليبيا وأعمال التنقيب التركية عن النفط والغاز الطبيعي في شرق المتوسط التي فرض الاتحاد عقوبات على تركيا بسببها باعتبارها غير قانونية وتنتهك المناطق الاقتصادية لليونان وقبرص، العضوين بالاتحاد.

بدوره، أكد الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل استعداد الاتحاد لمواصلة العمل من أجل الحوار مع تركيا. وقال في تغريدة على «تويتر»، تعليقاً على اتصال إردوغان ورئيسة المفوضية الأوروبية، إن إردوغان ورئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، أجريا اتصالاً «مفيداً... مستعدون لمواصلة العمل من أجل الحوار مع تركيا».

وأضاف أنه يتطلع إلى زيارة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو لبروكسل، لمتابعة المهمة التي أوكلها له زعماء الاتحاد الأوروبي حول العلاقات مع تركيا خلال قمتهم في 10 و11 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. كما قالت أورسولا فون دير لاين، عبر «تويتر»، إنها أجرت لقاءً جيداً مع إردوغان، تناول وباء «كورونا» والانتعاش الاقتصادي وتنفيذ تكليفات قمة قادة الاتحاد الأوروبي.

وطلب الزعماء الأوروبيون خلال قمتهم في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، من بوريل والمفوضية الأوروبية إعداد تقرير للقمة المقبلة، في مارس (آذار) عن وضع العلاقات التركية - الأوروبية وخيارات المضي بها قدماً. وكان الزعماء قرروا توسيع عقوبات مفروضة على أشخاص في تركيا بسبب أنشطة التنقيب في شرق المتوسط، وإجراء تقييم جديد لها في قمتهم في مارس المقبل.

ومن المنتظر أن يقوم وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بزيارة إلى بروكسل في 21 يناير (كانون الثاني) الحالي، لبحث العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والملفات الخلافية. وقال جاويش أوغلو، عبر «تويتر» أمس (الأحد)، إنه يتطلع إلى زيارة بروكسل لإجراء «حوار صادق وموجه نحو النتائج».

في غضون ذلك، قال الرئيس رجب طيب إردوغان، إن بلاده لن تتخلى أبداً عن حرية الصحافة، لكنها في المقابل لن تسمح إطلاقاً باستغلال هذا المفهوم. وأضاف إردوغان، في رسالة أمس، بمناسبة يوم الصحافيين في تركيا الموافق 10 يناير من كل عام: «لن نسمح باستخدام هذا المفهوم من أجل الدعاية السوداء ضد بلادنا سواء في الداخل أو الخارج»، مشدداً على أهمية استخدام إمكانيات وسائط الإعلام الجديد في العمل الصحافي، دون أي تنازل عن المبادئ المهنية والأخلاق الصحافية.

ونشر حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية أمس، بهذه المناسبة، تقرير «حرية الصحافة لعام 2020»، أعده نائب رئيس الحزب ولي آغبابا، وكشف عن أن عام 2020 كان عاماً صعباً للغاية بالنسبة للصحافيين وحرية الصحافة، وأن الممارسات القمعية للحكومة ضد حرية الرأي كانت على أشدها.

وذكر التقرير أن 97 صحافياً قدموا استقالتهم خلال 2020 بسبب الرقابة المفروضة على الصحف، في حين لم يجد صحافيون آخرون وسيلة إعلامية يعملون بها، وأن الحكومة وجدت في انتشار فيروس كورونا فرصة سانحة لزيادة الضغط والسيطرة على المجتمع، إذ عانى الصحافيون مرة أخرى من القمع والرقابة والظروف الصعبة، وتم إسكات العاملين في الصحافة بالتهديدات والعقوبات.

وأكد التقرير استمرار ممارسات مثل الحجز والاعتقال والتحقيق والدعاوى وأحكام السجن وحظر الوصول وتعتيم شاشات التلفزيون وإغلاق القنوات. وتم استهداف الإعلاميين والصحافيين غير المقربين من السلطة، ومن لم ينخرطوا بينهم. كما تم انتهاك حق الجمهور في الحصول على المعلومات بحرية. وتابع أنه «تم رفع 361 دعوى قضائية ضد صحافيين في 2020. بينما جرى اعتقال 86 صحافياً، فيما ارتفع عدد الصحافيين الموقوفين حتى 1 يناير الحالي إلى 70 صحافياً، وفي العامين الماضيين بلغ عدد العاطلين عن العمل أكثر من 6 آلاف إعلامي ما بين صحافي ومراسل وناشر ومصور وعامل في مطبعة، بينما استقال 97 صحافياً بسبب القمع والرقابة.

وأشار التقرير إلى أنه تم فرض قيود على الوصول إلى ما يقرب من ألفي خبر وأكثر من 100 موقع إلكتروني. وتم فرض 368 عملية رقابة على أخبار الصحف والمجلات المستقلة، كما وقع المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون 67 غرامة على عدد من المؤسسات الصحافية، وقام بإغلاق قناة، ونفذ 49 عملية لإيقاف البث، ووجه 6 إنذارات لعدد من المؤسسات الإعلامية.

كما جرى فرض غرامات قدرها 25 ألفاً و881 ليرة تركية على قناة (تيلي1) ثلاث مرات، ومرة واحدة على تلفزيون «كي آر تي»، ومرة واحدة أيضاً على قناة «أولوصال»، وهي قنوات معارضة للحكومة.
التعليقات